السيد محمد محسن الطهراني
19
أسرار الملكوت
عليهم أجمعين ، كما أنّها توجب قوّة البصيرة الاجتماعيّة والسياسيّة وحدّة النظر في المسائل والأحداث الحاكمة على الأمم الأخرى . وكان لطبيعة المواضيع المثارة في تلك الجلسات كالإشارة إلى التواؤم بين التطوّر الفكري والنظري في أبعاد مختلفة من العقيدة ، وبين الارتقاء المعنوي في بعده الروحي دورٌ في إضفاء جوٍ خاصّ عليها مع انبساط روحيٍّ غريب . وقد هيّأ استمرار هذه الجلسات الجوَّ المناسب لخوضه في المسائل التي كانت جارية على المسلمين ، ومساعدة قائد الثورة الإسلاميّة في إيران حضرة آية الله العظمى السيّد الخميني رحمة الله عليه والاشتراك معه في العمل الثوري . ومن جملة الأمور التي أنتجتها هذه الجلسات أيضاً هي تربية الشباب الغيورين والمتحمّسين والمتأثرين بمدرسة الوحي الذين وقفوا حياتهم على إعلاء كلمة التوحيد ، والعمل على استقرار النظام الإسلامي القيّم ، كما أنّ من جملة خصائصها أنّها تركت أثراً عميقاً في روحيّة المشاركين فيها ونفسيّتهم . فقد نُقل عن بعضهم أنّه كان يشعر بانقلاب كبير في داخله ، ونزعة للتغيّير الذاتي بمجرّد حضوره الجلسة الأولى . وكان الوالد في ليالي الثلاثاء بعد قراءة القرآن الكريم في مسجد القائم يفيض على مسامع وقلوب المشتاقين للمعارف الإلهيّة ، لمدّة ساعة ، حظّاً وافراً ونصيباً وافياً من شرح الأحاديث القدسيّة من المجلّد السابع عشر من كتاب البحار ( الطبعة الحجريّة ) ، وشرح دعاء أبي حمزة الثمالي والآيات التوحيديّة من القرآن الكريم . وكان في سائر ليالي الأسبوع يلقي دروساً في تفسير القرآن ؛ ابتدأت من سورة الحمد المباركة واستمرت إلى أواخر سورة الأنعام ، وقد بقي على هذه الحال أكثر من اثنين وعشرين سنة ، حتّى هاجر إلى المشهد الرضوي الأقدس على ثاويه آلاف التحيّة والإكرام . والخلاصة ، أنّ العلّامة الوالد قدّس الله نفسه الزكيّة ، قد وُفِّق بالتوفيق